كريم نجيب الأغر
79
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
لهما دلالات مختلفة في حديث واحد ، حيث تعود كلمة ( ماء ) لسائل المبيض ، وتعود كلمة ( مني ) لسائل عنق الرّحم « 1 » . والتفريق يتمّ من خلال ذكر عمليتي اختلاط متعاقبتين ( علا ) و ( أذكرا ) أو ( آنثا ) لسائلين مختلفين ( مني ) و ( ماء ) ، وذلك إن أحسنا فهم الحديث على أنه لا يشير إلى عملية اختلاط واحدة لسائل واحد ( على عكس ما فهمه الكثير من العلماء ) ، وإن أصبنا في إعادة ألف التثنية لكلمة ( اجتمعا ) وألفي التثنية لكلمتي ( أذكرا ) و ( آنثا ) للفاعلين المناسبين ، فكثير من العلماء لم يفرّقوا بين كلمة ( ماء ) وكلمة ( مني ) ، واعتبروهما سائلا واحدا ، وبالتالي فهموا أن ماء الرجل وماء المرأة ( أو مني الرجل ومني المراة - حيث لا فرق عندهم بين الكلمتين - ) يختلطان ، فيعلو الواحد الآخر ، فينتج عن ذلك إذكار أو إيناث الجنين . وهذا خطأ لعدّة أسباب : أن ماء المرأة مختلف عن مني المرأة ، ولا يختلط ماء المرأة بماء الرجل في بادئ الأمر ، وإنما يختلط في البداية مني المرأة بمني الرجل ، ومن ثمّ يختلط ماء الرجل ( بالمعنى الخاص ) بماء المرأة ، فينتج عن ذلك إذكار أو إيناث الجنين . وتفصيل ذلك فقهيا وعلميا : بداية سوف نتحدث عن ألف التثنية لفعل « اجتمعا » الذي ورد في الحديث الذي أسلفنا ذكره . إن ألف التثنية هذه قد تعود إلى الرجل والمرأة كما قد تعود لماء الرجل وماء المرأة وقد ورد ذكر كل منهما في الحديث . إن الماء الذي يخرج من المبيض يتبعثر في ( التجويف البطني PERITONEAL CAVITY ) ، وما يصل منه إلى ( قناة فالوب FALLOPIAN TUBE ) يختلط بالسائل الذي يغطيها ، وبالسوائل الأخرى التي تفرزها غدد رحمية موجودة في الرحم مثل ( لبن الرحم UTERINE MILK ) « 2 » ، وبالتالي ما يخرج من عنق المهبل ، في حال خرج منه ، تخف خصائصه وتضعف قبل أن تتفاعل مع مني الرجل وبذلك لا يكون هذا السائل مميّزا عن غيره من السوائل ، وهذا يعني أنه بعيد عن ماء الرجل الذي يقع في مهبل المرأة ، فلا مجال إذا للاختلاط مباشرة به فور جماع الرجل لامرأته .
--> ( 1 ) إن الماء والمني اللذين نتكلم عنهما في هذه الحالة يعودان للمرأة ، كما سبق بيانه . ( 2 ) كتاب ( علم الأجنّة الإنساني ، بويد وموسمان ، هاملتون HUMAN EMBRYOLOGY , BOYD AND MOSSMAN , HAMILTON ) ، ص 85 .